الشيخ الأميني

42

الغدير

قال الأميني : هذا الصحابي العظيم ( عمرو بن الحمق ) الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ( 1 ) محكوم عليه عند القوم وغيرهم بالعدالة وكون أقواله وأفعاله حجة لولا أن عدالة الصحابة تمطط إلى أناس معلومين بالخلاعة والمجون كمغيرة بن شعبة ، والحكم بن أبي العاص ، والوليد بن عقبة ، وعبد الله بن أبي سرح ، وزياد بن أبيه ، وأغيلمة قريش من الشباب الزائف ممن جرت المخازي إليهم الويلات ، وتتقلص عن آخرين أنهكتهم العبادة ، وحنكتهم الشريعة ، وأبلتهم الطاعة كعمرو بن الحمق ، وحجر بن عدي ، وعدي بن حاتم ، وزيد وصعصعة ابني صوحان ، ولداتهم . أنا لا أدري ما كان المبرر للنيل من عمرو وقتله ؟ وأي جريمة أوجبت أن يطعن بالطعنات التسع اللاتي أجهزت عليه أولاهن أو ثانيتها ؟ أما واقعة عثمان فكانت الصحابة مجمعين عليها بين سبب ومباشر كما قدمناه لك في الجزء التاسع ص 69 - 169 فلم لم يؤاخذوا عليها واختصت المقاصة أناسا انقطعوا إلى ولاء مولانا أمير المؤمنين ولاء الله وولاء رسوله صلى الله عليه وآله ؟ ولم يجهز معاوية الجيوش ولا بعث البعوث على طلحة والزبير وهما أشد الناس في أمر عثمان وأوغلهم في دمه ؟ ! ومن ذا الذي أودي بعثمان غير معاوية نفسه في تثبطه عن نصره وتربصه به حتى بلغ السيف منه المحز ( 2 ) ؟ ولماذا كان يندد ويهدد ويؤاخذ أهل المدينة وغيرهم بأنهم تخاذلوا عن نصرته ولا يفعل شيئا عن ذلك بنفسه المتهاونة عن أمر الرجل ؟ نعم : كانت تلكم الأفاعيل على من يوالي عليا صلوات الله عليه ، فهي منكمشة عمن يعاديه ويقدمهم ابن آكلة الأكباد . هل لمعاوية أن يثبت إن هلاك عثمان كان بطعنات عمرو ؟ وهؤلاء المؤرخون ينصون على أن المجهز عليه هو كنانة بن بشر التجيبي ، وقد جاء في شعر الوليد بن عقبة : ألا إن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجيبي الذي جاء من مصر وقال هو أو غيره : علاه بالعمود أخو تجيب * فأوهى الرأس منه والجبينا ( 3 )

--> ( 1 ) كذا وصفه الإمام السبط الحسين عليه السلام فيما مر من كتاب له إلى معاوية . ( 2 ) راجع الجزء التاسع ص 150 - 153 . ( 3 ) الأنساب للبلاذري 5 : 98 ، تاريخ الطبري 5 : 132 .